عبد الكريم الخطيب

750

التفسير القرآنى للقرآن

الحقّ أن زواج المتعة - على الرغم مما رسم له أصحابه من حدود ، حين قالوا بالعدّة بعد انتهاء الأجل ، وحين سمّوا الجعل الذي يجعله المتمتع للمرأة ، مهرا ، وعلى ما قرروه من نسبة الولد إلى من علقت به المرأة منه - على الرغم من كل هذا ، فإنه ينزل بالمرأة إلى أدنى درجات الإنسانية ، ولا يجعل منها عند المتمتع بها أكثر من أجيرة ، تبيع عرضها لمن يدفع الثمن الذي يرضيها . وما ظنك بامرأة لا تسكن إلى بيت ، ولا يكون لها عند الرجل أكثر من هذا القدر من المال الذي جعله لها نظير المتعة ، فلا يلزمه لها طعام ولا كساء ولا سكن ، وإنما كل الذي لها عند الرجل - على شريعة المتعاملين بها - هو المال الذي يتفق هو وهي عليه ، مقابل تمتعه بها . . فأي امرأة هذه ؟ وأي رابطة إنسانية بينها وبين الرجل ؟ وأين ما يجده الرجل في المرأة من سكن ، ومخالطة روحية ونفسية ، قبل المخالطة الجسدية ؟ واللّه سبحانه وتعالى يذكّر عباده بتلك النعمة الجليلة التي يجدها الرجل في المرأة ، إذ يقول : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة » . . فأين السّكن وأين المودة ؟ وأين الرحمة في زواج المتعة ؟ وأين ما تجده المرأة في رجل المتعة من قوامة عليها ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » وكم تعاشر المرأة التي تعيش في حياة المتعة من رجال ؟ وكم تلتقى بوجوه من المتمتعين بها ؟ عشرات ومئات ! فهل يجد الرجل في مثل هذه المرأة شيئا من العاطفة الإنسانية التي بين المرأة والرجل ؟ وهل يجد إلا صورة من لحم ودم ، أو بقية صورة من لحم ودم ؟ وأين الحرمة القائمة على صيانة الأنساب وعدم اختلاطها ؟ وهل لهذه العدة التي قررها أصحاب المتعة حرمة في نفس امرأة المتعة التي تعيش مع الرجل ساعة أو ما هو أقل من ساعة ؟ ذلك محال .